ابن الجوزي

95

كتاب ذم الهوى

الباب الحادي عشر في الأمر بغضّ البصر اعلم وفقك اللّه ، أنّ البصر صاحب خبر القلب ينقل إليه أخبار المبصرات ، وينقش فيه صورها فيجول فيها الفكر ، فيشغله ذلك عن الفكر فيما ينفعه من أمر الآخرة . ولما كان إطلاق البصر سببا لوقوع الهوى في القلب ، أمرك الشرع بغضّ البصر عما يخاف عواقبه ، فإذا تعرضت بالتخليط وقد أمرت بالحمية فوقعت إذا في أذى فلم تضجّ من أليم الألم ! . قال اللّه عز وجل : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ( 30 ) ، وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ( 31 ) [ النور ] . ثم أشار إلى مسبّب هذا السبب ، ونبه على ما يؤول إليه هذا الشر بقوله : وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ، وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ . أخبرنا هبة اللّه بن محمد ، قال : أنبأنا الحسن بن علي ، قال : أنبأنا أبو بكر بن مالك ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أحمد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا هشيم ، قال : أنبأنا يونس ، عن عمرو بن سعيد ، عن أبي زرعة بن عمرو ، عن جرير بن عبد اللّه ، قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن نظرة الفجاءة فقال : « اصرف بصرك » « 1 » . انفرد بإخراجه مسلم ، فرواه عن قتيبة ، عن يزيد بن زريع ، عن يونس وهو ابن عبيد . أخبرنا أبو نصر الطوسي ، وأبو القاسم السمرقندي ، وأبو عبد اللّه بن البنا ، وأبو الفضل بن العالمة ، وأبو الحسن الخياط ، قالوا : أنبأنا ابن النقور ، قال : أنبأنا ابن حبابة .

--> ( 1 ) صحيح . رواه أحمد ( 4 / 361 ) عن جرير بن عبد اللّه البجلي ، بهذا الإسناد .